الشيخ محمد علي الأنصاري

255

الموسوعة الفقهية الميسرة

استحاضة [ المعنى ] لغة : قال ابن الأثير : الاستحاضة أن يستمرّ بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتادة ، يقال : استحيضت فهي مستحاضة ، وهو استفعال من الحيض « 1 » . ويقرب منه ما قاله الجوهري « 2 » وابن منظور « 3 » . ويبدو أنّ بناءه للمعلوم غير مسموع ، فلا يقال : استحاضت ، ولا تستحيض ، بل يقال : استحيضت ، وتستحاض « 4 » . اصطلاحا : الاستحاضة عند أكثر الفقهاء : كلّ دم يخرج من الرحم وليس بحيض ولا نفاس ولا دم عذرة ولا قرح ولا جرح ؛ لانحصار الدماء الخارجة من المرأة في ذلك بناء على المشهور كما سيجيء . ولا فرق - عند الفقهاء - بين أن يكون الدم متّصلا بالحيض ، كالدم المتجاوز أكثر أيام الحيض - وهو عشرة أيام - أم لا ، كالدم الذي تراه الصغيرة واليائسة ، والذي تراه البالغة في سائر الأيام . ولم يستثن بعص الفقهاء - في تعريف الاستحاضة - دم العذرة ، ولم يستثن بعض آخر دم النفاس ودم العذرة ، مع أنّ استثناءهما لازم لتشخيص دم الاستحاضة ؛ ولعلّهم تركوا ذلك لوضوحه « 1 » . وهل يجب العلم بعدم كونه دم جرح أو قرح ، أو يكفي عدم العلم بذلك ؟ استظهر صاحب الجواهر من بعض الفقهاء الأوّل « 2 » ، لكن قوّى - هو - الثاني « 3 » ، وقال به بعض من تأخّر عنه من الفقهاء « 4 » . وبناء على هذا فكلّ دم ليس بحيض ولا نفاس ولا دم عذرة فهو استحاضة

--> ( 1 ) النهاية : « حيض » . ( 2 ) الصحاح : « حيض » . ( 3 ) لسان العرب : « حيض » . ( 4 ) روض الجنان : 82 وغيره ، وانظر المصادر المتقدّمة . 1 انظر : جامع المقاصد 1 : 337 . وروض الجنان : 82 . والعروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الاستحاضة . 2 استظهره صاحب الجواهر من جماعة كالعلّامة في القواعد ، والشهيد في البيان ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم ، انظر الجواهر 3 : 260 . 3 الجواهر 3 : 261 . 4 كالسيّد الخوئي في التنقيح 7 : 25 اعتمادا على أصالة السلامة - ونسبه إلى أكثر الفقهاء - ، وقال به السيّد اليزدي والإمام الخميني احتياطا ، انظر العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الاستحاضة ، وتحرير الوسيلة 1 : 51 ، كتاب الطهارة ، فصل في الاستحاضة ، وللسيّد الحكيم تفصيل آخر .